العلامة المجلسي

75

بحار الأنوار

وكان تلبيتهم إذا أحرموا في الجاهلية " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك " فجاءهم إبليس في صورة شيخ وقال لهم : ليس هذا تلبية أسلافكم قالوا : كيف كانت تلبية أسلافنا ؟ فقال : كانت اللهم لبيك لبيك إن الحمد والنعمة لك ، والملك لك لا شريك لك إلا شريكا هو لك . فنفرت قريش من قوله ، فقال : لا تنفروا من قولي وعلى رسلكم حتى آتي آخر كلامي ، فقالوا له : قل ، فقال : إلا شريك لك هو لك ، تملكه وما ملك . ألا ترون أنه تملك الشريك والشريك لا يملكه ، فرضيت قريش بذلك فلما بعث الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله نهاهم عن ذلك ، وقال : إن هذا شريك ، فقالوا : ليس بشريك لأنه لا يملكه وما ملك ، فأنزل الله سبحانه " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء " ( 1 ) إلى آخر الآية فأعلمهم أنهم لا يرضون بهذا فكيف ينسبون إلى الله . ومثله حديث تميم الداري مع ابن مندي وابن أبي مارية وما كان من خبرهم في السفر ، وكانا رجلين نصرانيين وتميم الداري رجل من رؤوس المسلمين ( 2 ) . خرجوا في سفر لهم ، وكان مع تميم الداري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذهب ، وقلادة من ذهب أخرج معه ليبيعه في بعض أسواق العرب ، فلما فصلوا عن المدينة اعتل تميم علة شديدة فلما حضرته الوفاة ، دفع جميع ما كان معه إلى ابن مندى وابن أبي مارية وأمرهما أن يوصلاه إلى أهله وذريته .

--> ( 1 ) الروم : 28 . ( 2 ) كذا في تفسير القمي ص 177 ، ونقله في الكافي ج 7 ص 5 ، وفى سائر الجوامع أن عدى بن بداء وتميما الداري كانا نصرانيين وابن أبي مارية وهو بديل بن أبي مريم ( مارية ) كان مسلما وكان مولى عمرو بن العاص ، راجع تفسير مجمع البيان ج 3 ص 256 و 259 . الدر المنثور ج 2 ص 343 ، وهكذا في الإصابة ج 1 ص 145 في ترجمة بديل ابن أبي مريم . ج 1 ص 186 ، في ترجمة تميم الداري . ج 2 ص 460 في ترجمة عدى بن بداء ، وذكره أبو داود في سننه ج 2 ص 276 باب شهادة أهل الذمة .